الخميس، 23 أكتوبر 2014

جعلْتني راضية عن زوجي




جعلْتني راضية زوجي extra10.gif







جاءني صوتها ضعيفاً عبر الهاتف .



قالت : هل أستطيع أن أستشيرك ؟

قلت : تفضلي .

قالت : هل وقتك مناسب الآن .



((كنت مشغولاً ، وأردت أن أعتذر منها ،

لكن صوتها الواهن الضعيف مع عبرة تكاد تخنق صوتها جعلاني أقول لها : تفضلي الآن .))



قالت : أريد أن أستشيرك في زوجي .

قلت : كم مضى على زواجك .

قالت : ثلاثون سنة .

قلت : ما شاء الله . وكم عندك من الأبناء .

قالت : ثلاث بنات .

قلت : إن شاء الله يأخذن بيدك ويدِ زوجك إلى الجنة .

قالت : هذا ما أرجو وأتمناه .

قلت : اخبريني ماذا تشتكين في زوجك ؟

قالت : إنه لا يدافع عني .

قلت : لا يدافع عنك أمام من ؟

قالت : أمام أهله .

قلت : هل يتهمك أهلُه بشيء ؟

قالت : إنهم يسيئون إلي بكلامهم .

قلت : وهل سألت زوجك عن سبب عدم دفاعه عنك ؟

قالت : ذكر أنهم أهله ولا يريد أن يزعلهم .

قلت : وزعلك أنت .. أيهون عليه ؟

قالت : هذا ما يحزنني ويؤلمني .

قلت : هل تشتكين في زوجك شيئاً آخر ؟

قالت : هذا أهم ما أشتكيه فيه .

قلت : زوجك متدين ؟

قالت : الحمد لله ، متدين جداً .

قلت : هل يبخل عليك أو على بناتك ؟

قالت : لا ، أبداً ، هو كريم وسخي علينا .

قلت : ومعاملته لك كيف هي ؟

قالت : زينة ( جيدة ) .

قلت : هل سبق أن ضربك ؟

قالت : لم تمتد يدُه عليَّ بسوء قط .

قلت : شتمك ؟

قالت : ما شتمني .

قلت : طوال هذه السنين الثلاثين ؟

قالت : طوال هذه السنين .

قلت : أما لاحظت أن عندك زوجاً تحسدك عليه آلاف الزوجات ؟

سكتت ولم تجب .

قلت : مئات الزوجات يتصلن بي يشتكين ضرب أزواجهن أو شتَمهم لهن .

ولا شك في أن هناك آلافاً غيرهم يضربون ويشتمون لكن زوجاتهم لا يشتكين ولا يتصلن .

قالت : وعدمُ دفاعه عني .

قلت : لو وضعت هذا الذي تشتكينه في زوجك أمام تدينه وكرمه وعدم إساءته إليك لحمدت الله كثيراً عليه .

قالت : بم تنصحني ؟

قلت : قبل أن أنصحك أريد أن أسألك : في رأيك أنت .. ما سبب عدم دفاعه عنك ؟

قالت بعد صمت قصير : طيبة قلبه .. كما أنه لا يحب الجدال .. ويفضل أن يسكت حتى ولو تكلم أهله عليه .

قلت : يا سلام .. لقد ذكرت ثلاث صفات جميلة أخرى في زوجك .

قالت : أي صفات ؟

قلت : أشرت إلى طيبة قلبه . وكراهيته للجدال . ومساواتك بنفسه .

قالت : مساواتي بنفسه ؟ كيف ؟

قلت : ذكرت أنه لا يرد على أهله حتى ولو تكلموا عليه ، أي أنه لا يدافع عن نفسه أمام أهله مثلما أنه لا يدافع عنك أمامهم .

قالت : كنت أطلب منه أن يطل قني .

قلت : الله يسامحك . عندك زوج نادر حافظي عليه ، وأحسني تبعلك له ولا تفرطي فيه .



قالت : الله يجزيك الخير جعلْتني راضية عن زوجي بعد أن كنت ساخطة عليه .




جعلْتني راضية زوجي extra32.gif



هذا الحوار الذي دار مع تلك الزوجة ذكرني بالطرفة التالية :



سئل حكيم : كيف تريد المرأة زوجها ؟

أجاب : المرأة تريد زوجها

صديقاً

رفيقاً

حبيباً

أخا

أباً

منصتاً

عطوفاً

رحيماً

دافئاً

حساساً

صبوراً

شجاعاً

ثرياً

كريماً

مرحاً

متفهماً

نظيفاً

أنيقاً

مرتباً

مخلصاً .



قيل للحكيم : وكيف يريد الرجل زوجته ؟



أجاب : يريدها أن تنشغل عنه بنفسها وتتركه في حاله .



هذه الطرفة لا ترسم الابتسامة على شفاهنا فحسب ، بل هي ترشدنا إلى طبيعة في الرجل وطبيعة في المرأة .



فالمرأة تريد زوجها كاملاً ، فمهما تحلى من صفات حسنة وأخلاق طيبة فإنها تظل مفتقدة خلقاً من الأخلاق ،

ونراها تنسى كل ما فيه من خير لتشكو عدم تحليه بخلق واحد من الأخلاق السابقة جميعها .



والرجل يمكن أن يصبر على كثير مما في زوجته من أخلاق إلا إلحاحها عليه ومتابعتها له ،

لذا وجدنا الحكيم ذكر أمراً واحداً يريده الرجل في زوجته : هو أن تتركه في حاله .





وهذا يجعلني أوجه كلمة للرجل وكلمة للمرأة ؛

فأما كلمتي للرجل فهي :

كثرة طلبات المرأة منك ، وشدة حاجتها إليك ، واستمرار متابعتها لك ، وسؤالها المتـكرر عنك ، من طبيعتها ، ومما تشترك فيه مع بنات جنسها ، فاحتمل هذا منها ، وزد من صبرك عليها .

كذلك أرجو منك أن لا تصدم إذا وجدت زوجتك تنسى صفاتك الطيبة كلها ، وأخلاقك الحميدة جميعها ؛ لتشتكي خلقاً واحداً فيك لا ترتاح هي إليه ، فهذا من طبيعتها أيضاً ، ولقد سبق النبي صلى الله عليه وسلم في بيان هذا لنا حين أخبرنا أن الرجل يحسن إلى امرأته الدهر كله .. ثم إذا غضبت قالت له : ما رأيت منك خيراً قط .



أما كلمتي للمرأة فهي :

خففي من حصارك لزوجك ومضايقتك له ، وقللي من طلباتك ، وحاولي أن تستغني عن كثير من حاجاتك غير الضرورية ، وهذه هي نصائحي لك لتحقيق ذلك :

– كلفي أولادك بإحضار ما يمكنهم إحضاره تخفيفاً عن زوجك .

– لا تطلبي من زوجك في وقت يكون فيه متعباً أو متضايقاً .

– اكتبي ما تحتاجينه وأعطيه زوجك مرة واحدة حتى لا تطلبي منه شيئاً كلما تذكرته . هذا يقلل من المرات التي تطلبين فيها من زوجك .

– ابتـعدي عن الافتراض ، فلا تطلبي منه طلباً معلقاً بالمستقبل أو بحال لم تقع . كأن تقولي له : أختك قالت لي إنها تريد ابنتنا فاطمة لولدها فهد ، وأنا لا تعجبني أخلاق فهد فأفهم أختك أن تبحث عن غير فاطمة لولدها . ( فاطمة في العاشرة وفهد في الخامسة عشرة ، أي أن الاعتراض الآن مبكر فلا داعي لأن تجعله سبباً لخلافها مع زوجها ) .







محمد رشيد العويد














ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق