كيف تستميل قلوب الناس إليك
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
نعمة الله علينا في جمع القلوب وأنها من علامات الإيمان
سبحان الذي جمع قلوب المؤمنين على المودة، وجعلهم توادهم كالجسد الواحد، ومن علامات الإيمان؛ مودة بعضهم لبعض، وهو عز وجل الذي ألف بين قلوبهم بإيمانهم به، (هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) (سورة الأنفال:62-63)
فاجتمعوا وائتلفوا، ولم يكن هذا بسعي أحد، ولا قوة أحد إلا الله عز وجل، فلا يقدر على تأليف القلوب إلا الله، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء"، وهذه المودة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في قلوب هؤلاء المؤمنين بسبب هذا الإيمان كما أخبر بذلك سبحانه، (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (سورة مريم:96)
أي: يلقي بينهم المحبة، فيحب بعضهم بعضاً، فيتراحمون، ويتعاطفون بما جعل الله في قلوبهم من هذا المحبة التابعة لمحبته.
وأهل المعاصي والفسوق إذا كان بينهم نوع مودة، فإنها سرعان ما تنقلب، وتستحيل إلى عداوة، وكثيراً ما تكون في الدنيا قبل الآخرة، فهو معجل.
وهذه المودة بين المؤمنين ليست لأجل نسب ولا مال.
إنا ولم يكن بيننا نسب *** فرتبة الود تعلو رتبة النسب
وإذا تفكر الإنسان في هذه المودة؛ وجدها من جذوة الإيمان.
ولقد صحبت الناس ثم سبرتهم *** وبلوت ما وصلوا من الأسباب
فإذا القرابة لا تقرب قاطعاً *** وإذا المودة أقرب الأسباب
قال عليه الصلاة والسلام: ((حرم على النار كل هين لين، سهل، قريب من الناس))[1]، وقال: ((المؤمن مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف))[2].
قال ميمون بن مهران: "التودد إلى الناس نصف العقل".
ولهذه المودة أسباب، وطرق في تحصيلها، بالإضافة إلى توفيق الله عز وجل، وأساس الإيمان الذي بنيت عليه، ولقد كثرت الدورات النفسية التي تطل على الناس بمدربين، وكتّاب، ومعاهد، ودورات كيف تصبح محبوباً؟
وكيف تكون رجل علاقات ناجحاً؟
وكيف تكون جذاباً؟
وكيف تكسب مودة الآخرين؟
وغفل كثير من هؤلاء المدربين، والمتدربين عن الأسباب التي وردت في الشرع في تحصيل المحبة، وكسب القلوب.
أساس كسب القلوب
وأساس القضية هو الإيمان، ويوضحه قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن الله إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال: إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبداً دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض)[3]. متفق عليه.
هذه المحبة التي جعلها الله في قلوب الناس لهذا المؤمن الذي اقترب من ربه فأحبه، وهذه المودة الموعود بها(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) (سورة مريم:96)
إنها مشاهدة في القديم والحديث.
قال سهيل بن أبي صالح رحمه الله: كنت مع أبي في يوم عرفة، فوقفنا لننظر إلى عمر بن عبد العزيز، وكان أمير الحج، وقائد الناس في الموسم، فقلت: يا أبتاه والله إني لأرى الله يحب عمر، فقال: بم؟ - أي: ما الدليل؟-
قال: لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة، وأنت سمعت أبا هريرة، يقول: قإذا ال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحب الله عبداً نادى جبريل إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه) الحديث.
وسائل استمالة وكسب القلوب
ولذلك لا بد في تحصيل محبة الناس من العودة إلى الأصل، واتباع الأسباب الإيمانية الجالبة لذلك، ومن وسائل استمالة القلوب وكسب محبة الناس:
- متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ) (سورة آل عمران:31)
فإذا أحبكم الله، نادى جبريل فنادى أهل السماء، فتوضع المحبة في الأرض، فيجتمع عليك الناس، وتلقى محبتك في قلوبهم، فهم بسلطان التقى اتخذوا قلوب الناس جنداً.
قال زيد رحمه الله: "كان يقال: من اتقى الله أحبه الناس ولو كرهوا".
وقال بعض السلف: "ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه، حتى يرزقه مودتهم، ورحمتهم".
- الزهد في الدنيا، وقد جاء رجل كان له هم في هذا الجانب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال عليه الصلاة والسلام: ((ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما في أيدي الناس يحبوك))[4].
رواه ابن ماجه وحسنه النووي.
فمن سأل الناس ما بأيديهم كرهوه وأبغضوه؛ لأن المال محبوب الناس، فإذا نازعتهم في محبوبهم حصل ما حصل من النفرة، فإذا استغنيت عما في أيديهم اجتمعوا عليك وأقبلوا.
قال أعرابي لأهل البصرة: من هو سيد أهل هذه القرية؟
قالوا: الحسن البصري، قال: بم سادهم؟
قالوا: احتاج الناس إلى علمه، واستغنى هو عن دنياهم.
وكتب أبو الدرداء إلى بعض إخوانه: أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله، والزهد في الدنيا، والرغبة فيما عند الله، فإنك إذا فعلت ذلك أحبك الله لرغبتك فيما عنده، وأحبك الناس لتركك لهم دنياهم، والسلام.
- إفشاء السلام، قال عليه الصلاة والسلام: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم))[5] رواه مسلم
أي: إعلان، وإشهار، ونشر، وإكثار، وممارسة عملية السلام باستمرار.
إنه يغرس المحبة، ويزيل العداوة. قال الحسن رحمه الله: "المصافحة تزيد في المودة".
وقال بعض السلف: "تصافحوا يذهب الغل".
وقال إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري: خرجت لأبي جائزته - يعني من الخليفة من بيت المال- فأمرني أن أكتب خاصته وأهل بيته، - أي: أدون الأسماء؛ لأن توزيع ما يأتي من الرزق كان من سنن السلف- ففعلت، فقال لي: تذكر هل بقي أحد أغفلناه؟ قلت: لا، قال: بلى، رجل لقيني فسلم عليَّ سلاماً جميلاً صفته كذا وكذا، اكتب له عشرة دنانير.
- الابتسامة، والبشاشة، وطلاقة الوجه، وهذا الذي أخبر به عليه الصلاة والسلام بقوله: ((لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق))[6]. رواه مسلم.
إن نور الوجه حين يبتسم؛ يجعل القلب أسيراً في رضاه، وهذه الابتسامة كلمة طيبة من غير حروف، فلا تكلف كثيراً، لكنها تعني الكثير.
- الزيارة في الله، وقد كان من هديه عليه الصلاة والسلام أن يزور أصحابه.
إن أردتم من صديق وصل ود أو قراره *** فعليكم بالزيارة تارة من بعد تارة
ذكر عليه الصلاة والسلام: ((أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ -يعني تقوم بإصلاحها وتنهض إليه بسببها، علاقة مالية-، قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)[7]. رواه مسلم.
من زار غباً أخاً دامت مودته *** وكان ذاك صلاحاً للخليلين
- الإحسان إلى الناس، وقضاء حوائجهم، فقد جبلت القلوب على الميل لمن أحسن إليها، قال عمر بن الخطاب لسعيد بن عامر: مال أهل الشام يحبونك؟
وكان والياً عليهم، قال: لأني أعاونهم، وأواسيهم.
والإحسان إلى الناس ليس فقط طريقاً إلى محبتهم، وإنما هو أيضاً طريق لمحبة الله لهذا المحسن، قال تعالى:(وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(سورة البقرة:195)
وقال عليه الصلاة والسلام:((أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس))[8] .
فالسخاء يأسر القلوب، جاء صفوان بن أمية، -وكان مشركاً- إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: "أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وإنه لأبغض الخلق إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي"[9]. حديث صحيح رواه الترمذي.
من بذل درهمه أحبه الناس طوعاً، أو كرهاً.
- إدخال السرور عليهم مما يجمعهم عليك، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، وهذه عبادة حتى ولو كانت بطرفة، تفرج بها عن أساريره إذ اجتمعت عليه أسباب الكرب، وغموم الدنيا، وهي سنة عمرية مع النبي صلى الله عليه وسلم عندما أشيع أنه طلق زوجاته.
- أما إطعام الطعام، ودعوة الناس إليه، فإنه مما يجعل بينهم محبة لمن أطعمهم.
- إهداؤهم، فله أثر عجيب، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((تهادوا تحابوا))[10].
وقال أنس: يا بني تبادلوا بينكم - يعني الهدايا- فإنه أود لما بينكم، فهي تسل السخيمة، وتجلب المودة، وتزرع المحبة، وتنفي الضغينة، وتصير البعيد قريباً، والعدو صديقاً، والبغيض ولياً، والثقيل خفيفاً.
ثلاث تكسبك محبة الناس: التواضع، والإهداء، والإصغاء.
- حفظ الجوار، فإنك إذا بذلت له ما بذلت، وعدته في مرضه، وعزيته في مصيبته، وهنأته في فرحته، وصفحت عن زلته، وسترت عورته، فإنه يحبك بلا ريب.
- الثناء على الناس بالحق، فهو يستجلب القلوب، وقد كان عليه الصلاة والسلام يثني على أصحابه بالحق، ليلفت أنظار الآخرين إلى ما تميز به فلان وفلان.
قال عبد الله بن أحمد: جاء رجل إلى أبي فذكر أنه كان عند بشر بن الحارث فذكروه - يعني ذكروا أحمد بن حنبل في مجلس بشر-، فأثنى عليه بشر وقال: لا ينسى الله لأحمد صنيعه، ثبت وثبتنا، ولولاه لهلكنا، - يعني في المحنة بالقول بخلق القرآن-، قال عبد الله بن الإمام أحمد: ووجه أبي يتهلل، فقلت: يا أبتِ أليس تكره المدح في الوجه، قال: يا بني إنما ذكرت عند رجل من عباد الله الصالحين، وما كان مني فحمد صنيعي، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((المؤمن مرآة المؤمن))[11].
فمدحه بالحق، وكان شهادة بغير طلب، وليس كما يفعل اليوم من طلب المدح، واستجلابه بالمال، وشهادة زور تقال في أبيات لا تغني عند الله شيئاً، ولذلك قال: ((احثوا في وجوه المداحين التراب)[12]
فهذا المدح بالباطل، هو الذي جعل الشاعر فيه بضاعته المدح يستأكلون به الممدوحين، وأما المدح بالحق دون طلب، وتأتي شهادة يجريها الله على ألسن عباده بالثناء على صلاح أحد من الصالحين، أو معروفه، فهذه شهادة بالحق، وهي من عاجل بشرى المؤمن، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((أنتم شهداء الله في الأرض))[13].
- الدعاء بالشكر، إذا قصرت يداك بالمكافأة، فليطل لسانك بالشكر والدعاء.
- حسن الكلام، والكلمة الطيبة لها أثر في تأليف القلوب، واستجلاب المحبة.
كسبت مطلقة زوجها مرة أخرى بحلاوة منطقها وطيب خلقها، فقد طلق الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه، امرأتين؛ قرشية وجعفية، وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرين ألفاً، وقال للرسول: احفظ ما تقول كل واحدة منهما، فقالت القرشية: جزاه الله خيراً، وقالت الجعفية: متاع القليل من حبيب مفارق، أي: كل هذا المال بجانب المفارقة قليل، فهو أثمن من المال، فهي لا زالت تحبه مع أنه فارقها، كلمات وجيزة معبرة، فأعجبه قولها فأعادها وأرجعها.
قال أحد الصالحين: لا يكسب محبة الناس في هذا الزمان إلا رجل خفيف المئونة عليهم، وأحسن القول فيهم، وأطاب العشرة معهم.
وكم تأتي هذه الكلمة الطيبة بحسنات، تجمع القلوب، وتسوي صفوفاً قد تمزقت، وتزيل أحقاداً في نفوس قد اجتمعت.
- حسن الإصغاء، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا حدث أحدٌ، التفت إليه بوجهه، وأصغى إليه، ولا يقطع عليه كلامه.
من لي بإنسان إذا أغضبته *** وجهلت كان الحلم رد جوابه
وتراه يصغي للحديث بطرفه *** وبقلبه ولعله أدرى به
قال عطاء: "إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل أن يولد".
- إظهار التوقير، واحترام الناس، وإنزالهم منازلهم مما يجمع المحبة في القلب، لهذا الذي أعطي الفخر الذي في نفسه.
وقد استعمل النبي عليه الصلاة والسلام هذا مع سادات الجاهلية؛ كالأقرع بن حابس، وأبي سفيان، وعيينة بن حصن، وثمامة بن أثال، وهكذا، فأسلموا، ودخلوا في الدين، يدخل عليه هذا فيكرمه ويبسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التي عنده، وهذا يقول: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن))[14]، وهكذا من إنزال الناس منازلهم، وإشباع ما في نفوسهم من أمور لا تتعارض مع الشرع، بل هي من المداراة.
ومن إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، ورحمة الصغير.
- مراعاة الطبائع، فهي تستجلب المحبة، وقد قسم الله الأخلاق كما قسم الأرزاق، فمن الناس من هو هين لين يترقرق البشر من وجهه، ومنهم من هو فض غليظ، صعب المراس كأنما قُدَّ وقطع من صخر، ومنهم من هو مبتغٍ بين ذلك سبيلاً.
قال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك))، أي: هذه ألوان الطين والتراب في العالم، فجاء منها البشر، لكن أليس من الأرض صخرية، ورملية، وطينية، تمسك، ولا تمسك، وتخضر، وقاحلة مجدبة، ((والسهل والحزن والخبيث والطيب))[15].
رواه أبو داود، يعني: كذلك نفوس الناس الذين خلقوا من هذه القبضة التي هي من جميع الأرض، جاءت نفوسهم بحسب طبائع هذه التربة التي خلقوا منها.
وبهذا يعلم أن معاملة الناس على حسب طبائعهم سنة نبوية تستجلب القلوب، وقد عامل النبي عليه الصلاة والسلام أصنافاً من البشر كانت في نفوسهم صعوبة، وكان فيها مشاكسة، وفي بعضهم شدة وغلظة.
فعن عبد الله بن أبي مليكة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أهديت له أقبية من ديباج - حرير- مزررة بالذهب، وهذه تصلح للإهداء للنساء، وتعطى للرجال ليعطوها نساءهم، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدة لمخرمة بن نوفل، فجاء مخرمة ومعه ابنه المسور بن مخرمة فقام على الباب، فقال: ادعه لي، -واضح طبيعة هذا الرجل-، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوته، فأخذ قباءً، فتلقاه به، واستقبله بأزراره، فقال: ((يا أبا المسور خبأت هذا لك، يا أبا المسور خبأت هذا لك))، وكان في خلقه شدة.[16] رواه البخاري.
فهذه ملاطفة، وعطية، وحسن استقبال تزول به الشدة، وتستصلح النفوس.
اللهم حسن أخلاقنا، واجمع على الحق كلمتنا، اللهم هيئ لنا من أمرنا رشداً، واجعلنا ممن يحبك، ويحب من يحبك، واجعل محبتك أحب إلينا من الماء البارد على الظمأ.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
المصدر: منتديات بيت حواء - من قسم: منتديات اسلامية,( على منهج أهل السنة والجماعة)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق